شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
SADOUN
Admin
Admin
انثى الجدي عدد المساهمات : 1173
تاريخ التسجيل : 03/04/2009
العمر : 30
http://www.facebook.com/Langue.Traduction

الترجمة و حوار الحضارات / مقابلة مع الأستاذ باقر جاسم محمد

في الثلاثاء 15 سبتمبر 2009 - 19:34
الترجمة و حوار الحضارات
مقابلة مع الأستاذ باقر جاسم محمد

مقابلة مع الأستاذ باقر جاسم محمد
أجرت المقابلة راوية سامي
1.هل من نبذة عن ضيفنا الكريم ؟
أسمي باقر جاسم محمد . عراقي الجنسية . ولدت في مدينة الحلة في العام 1951 . متزوج و لي ثلاث بنات و ولدان . أعمل حاليا رئيسا لقسم اللغة الإنجليزية في إحدى الجامعات الليبية .لي اهتمام كبير و نتاج في النقد و الترجمة و الكتابة الإبداعية في القصة و الشعر . عملت محررا في مجلة " الثقافة الأجنبية " المتخصصة لمدة سبعة أعوام ، كما قمت بتدريس مادة الترجمة النظرية و العملية لأربعة أعوام فضلا عن تدريس " علم اللغة " منذ حوالي عقد من الزمان . من الناحية الذاتية أعتقد بأن الحياة أقصر و أعظم من أن نقضيها في صراع دون أن نبصر كيف يمكننا أن نقضيها بمحبة و سلام .
2. هل لك أن تحدثنا عن حياتك ودراستك ؟
درست في مدينة الحلة فأكملت الابتدائية و الثانوية ، ثم حصلت على البكالوريوس في اللغة الإنجليزية و آدابها من كلية الآداب جامعة بغداد ، وقد أكملت دراسة الماجستير في كلية التربية /أبن رشد متخصصا في علم اللغة التطبيقي و كان الاختصاص الدقيق هو " الأسلوبية اللسانية " . و كان عنوان الرسالة " روابط التماسك النصي بوصفها معالم أسلوبية في القصة القصيرة " .
3. هل تتكرم بإعطائنا نبذة سريعة عن حياتك في مجال الترجمة وإنجازاتك؟
أنا من المقلين في الترجمة لعدة أسباب لعل أهمها هو انشغالي بمسؤولياتي الأسرية و كوني لم أتفرغ قط للعمل الترجمي و حرصي الشديد على أن يكون النص المترجم الذي أنجزه قريبا من الأصل من حيث المضمون والأسلوب و الشكل الفني و دقة المصطلح . و بالنسبة للسبب الأخير ، لا أطمئن عادة إلى أغلب المصطلحات السائدة و حينذاك أسعى إلى صوغ مصطلح أقرب إلى ما أعتقده موفيا بما أراده المؤلف الأصلي .
4. ما هي مواهبك و هل من هوايات لا زلت تمارسها حتى الآن؟
الهواية الأولى هي القراءة كما أكتب القصة القصيرة والنص الشعري . و أهم الكتب التي تستهويني هي الكتب الفكرية في مجالات الفكر الفلسفي و الاجتماعي و التاريخي و كذلك النصوص القصصية و الشعرية العربية و الأجنبية التي تتميز مواصفات فتية عالية.
5. ما هي أهم الدوريات التي نشرت فيها؟
بدأت الكتابة و النشر منذ وقت مبكر فظهرت قصصي القصيرة وقصائدي في الدوريات العراقية منذ العام 1969 . و بدأت كتابة النقد الأدبي منذ مطلع السبعينيات كما بدأت الترجمة في منتصف السبعينيات . و نشرت في مجلات معروفة مثل الأقلام و الأديب المعاصر و الموقف الثقافي العراقية و كذلك نشرت في مجلة الآداب البيروتية و الفصول الأربعة الليبية و بعض الدوريات الأكاديمية . و أهتم الآن بكتابة المقالة السياسية من منظور وطني مستقل لأنني مؤمن بأنه لم يعد الصمت ممكنا .
6. لكل عالمٍ ومفكر وأديب مصادر أسهمت في تكوين خلفيته الثقافية العامة من جهة، وتنمية وتطور ملكاته في مجال تخصصه. فما هي مصادر ومناهل المعرفة التي كان لها أكبر الأثر في تكوين خلفيتك الفكرية ؟
بدأت صلتي بالفكر و الثقافة منذ وقت مبكر جدا . و أزعم أنني قد ذهبت إلى المدرسة ليس كما يذهب الآخرون و إنما لكي أتمكن من القراءة و الإطلاع . فقبل المدرسة و تحت تأثير معلم من جيراننا الذي كان يجلب نسخا من مجلة كتابي المصرية و يسمح لي بتقليبها وحين كنت أسأله عما تحتويه كان لا يبخل بالشرح و التوضيح مما ألهب خيالي و جعلني أتطلع إلى المدرسة لأنها ستمكنني من القراءة و التمتع بعالم الكتب . و بعد مضي بضعة أشهر من الدراسة في الأول الابتدائي شققت طريقي في عالم القراءة . و كانت حالتي ظاهرة ملفتة في تلك الأيام . و المهم أنني بدأت بقراءات نهمة و لكنها غير منهجية . و لكن مع تقدمي في الدراسة استطعت أن أعرف طريقي فقرأت في التاريخ العربي و اللغة العربية و آدابها و شيئا من الفقه و علم الكلام و لما أنهي الدراسة الابتدائية بعد . ثم كان للفكر اليساري تأثيره على لاحقا فقرانا ماركس و أوين و سان سيمون و غيرهم . و كان ذلك يتزامن مع قراءة الأدب التي كانت هي الأهم و الأقرب إلى النفس. وقد تأثرت في مجال الشعر بطرفة بن العبد المتنبي و أبى تمام و سواهم من كبار شعراء العربية ، و بشكسبير و درايدن و كوليردج و لوركا و رامبو و آخرين ، و في مجال الفلسفة التي أعدها من أهم أسلحة المثقف كانت لي سياحة واسعة . و لم أهمل الثقافة العلمية في مجالات الأحياء و الفيزياء و لكن ليس بصفة قارئ متخصص .
7. من هم أبرز الأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم وتفتخر بهم ولماذا؟
لعل أهم شخصية أثرت بي رغم أن علاقتي بها لم تكن علاقة طالب و تلميذ هي شخصية الناقد المرحوم عبد الجبار عباس ، و أقصد بالشخصية هنا الجانب الثقافي و ليس الحياتي . فقد كان المرحوم صديقا سبقني إلى عالم الكتابة و النقد . و كان مرجوا أن يكون له حضور أكبر لولا مشكلات عويصة ألمت به و اكتنفت حياته و لولا موته المبكر . كما استفدت من كل ما قرأت لذلك فهؤلاء الكتاب جميعا أساتذة لي . و لا أعد نفسي أستاذا لأحد.
8. ما هي المشاريع التي تحلم بإنجازها وما هي الطموحات التي تسعى لتحقيقها؟
أحلم بمشروع ضخم هو القيام بتأليف معجم موسوعي للغة و الأدب . و يحتوي المعجم المقصود على مقالات قصيرة و مركزة من بضعة صفحات يكتبها باحثون متخصصون حول كل مصطلح من مصطلحات اللغة و الأدب مثل مصطلح " الإعجاز " و " الإنزياح " و البينية العميقة و البنية السطحية" و " نظرية العامل " و " الرتبة " و " الجملة " و "الكلمة" و سواها كثير . و مثل هذا العمل لا تنجزه إلا مجموعة أفضل الباحثين المتخصصين في اللغة و الأدب في العربية و الإنجليزية و بعض اللغات الحية الأخرى و بإشراف هيئة تحرير متفرغة. و يستغرق إنجازه بضع سنوات كما يحتاج إلى مؤسسة ثقافية راعية له لأن من شأن هكذا عمل أن يتجاوز قدرات الأفراد مهما كانت .
9. و ما هي الطموحات التي تسعى إلى تحقيقها في مجال الترجمة؟
أنا أؤمن بالمترجم المتخصص الذي يستطيع أن ينقل النص و أن يعلق عليه موضحا أو مستدركا أو حتى مصححا . و هنا أذكر أنني أقوم منذ فترة بترجمة كتاب يتناول بشكل دقيق و نقدي تاريخ الفكر اللساني في الحضارة الغربية منذ سقراط إلى التيارات الحديثة كما تمثلت بأعمال دي سوسور و بلوملفيلد و تشومسكي و هاليداي و غيرهم . و يتميز هذا الكتاب في أنه لا يغفل الإسهام العربي إذ كرّس الجزء الثالث له . و أعتقد أنني لو وفقت في نقل أجزائه الثلاثة كاملة فسيكون ذلك مشروع العمر .
10. ما هو تعريفك للمترجم؟
المترجم كاتب ثان للنص و ليس مجرد ناقل له من لغة إلى أخرى ؛ وهو مسؤول عن أي إخفاق في نقل النص الأصلي بأمانة و دقة . و يجب أن يكون المترجم قادرا على مجاراة المؤلف الأصلي و التحليق في آفاق موازية لما أراده المؤلف .
11. و كيف تعرّف الترجمة ؟
الترجمة ، في تقديري ، أهم وسيلة من وسائل توسيع آفاق المعرفة و تسريع وتيرة التفاعل الحضاري بين الأمم حتى تتجاوز الأطر اللغوية الضيقة لمعرفة العالم . إنها الوسيلة الأرفع لحوار الحضارات منذ القديم و قد ازدادت أهميتها في الوقت الرهن . وهي ليست دليلا على الوهن الحضاري فالأمم الأكثر تقدما هي الأكثر اهتماما بالترجمة لأنها تدرك أن الترجمة وسيلة مشاركة في ثمار العقول البشرية كافة .
12.هل بإمكانك أن تحدثنا عن طبيعة ونوعية الترجمة التي تقومون بها في إطار عملكم؟
أركز في الترجمة على الموضوعات الفكرية عامة و اللغوية خاصة . و أعتقد أن من يترجم في حقل اللغويات عليه أن يكون ملما بشكل ممتاز باللسانيات الحديثة ، و ضليعا في كل من اللغة المنقول منها و اللغة المنقول إليها . وقد أجرأ على الزعم أنني أمتلك مثل هذه الخصائص ، وهذا هو سبب حصر اهتمامي في هذا النوع من الترجمة . غير أنني قد أترجم النصوص الأدبية أيضا و تشفع لي تجربتي المتواضعة في كتابة القصة و الشعر و خبرتي الواسعة في قراءة الأعمال الأدبية الرصينة في هذا الأمر.
13. هل تعتقد أن المبدعين العرب من أمثالك قد نالوا حقهم من الأضواء أو الانتشار؟ ولماذا؟
أنا لا أشكو من مسألة الأضواء و هل نال منها المرء ما يكفي أم لا . لأنني أعتقد أن العمل العلمي الإبداعي ، و الترجمة عمل علمي و إبداعي بامتياز ، حين أنجزه و أكون راضيا عنه يكون هو المكافأة التي لا تعدلها مكافأة أخرى . و لكن يمكن القول أن الطريق ليست ممهدة أمام المترجمين و المبدعين العرب نتيجة لظروف معروفة .
14. ما هي المشاكل التي تواجهها كليات اللغات والترجمة، في نظرك؟
أزمة كليات اللغات و الترجمة هي جزء من أزمة التعليم في الوطن العربي . بيد أنه يمكن القول أن مشكلة دراسة الترجمة على وجه الخصوص تكمن في الآتي :
أ.أسلوب قبول الطلبة الذي يفتقر إلى حسن اختيار من سيتخصص بالترجمة . ففي أحسن الأحوال قد يخضع المتقدم لامتحان قبول في اللغة الأجنبية في حين انه يجب أن يجتاز امتحانا في الثقافة العامة ، و القدرة على الكتابة و التحرير ، كما يجب أن يؤدي امتحانا في اللغة العربية فضلا عن اللغة التي يتقدم للتخصص في الترجمة منها و إليها .
ب. المنهج الذي يعتمد التلقين لا الإبداع . و يركز على الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية بشكل أساسي دون إعطاء الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى أهمية موازية . كما يهتم المنهج بالجوانب النظرية أكثر من اهتمامه بالجوانب العملية . و من المعلوم أن لممارسة الترجمة أهمية معادلة لأهمية التأهيل النظري .
ج. بعض الذين يتصدون لتدريس مادة الترجمة لم يمارسوا الترجمة قط . و هذه مفارقة مؤلمة حقا.
15. ما رأيك بالترجمة الآلية ، وهل يمكن أن يحل الحاسوب مكان الإنسان في حقل الترجمة ؟
أنا من المتابعين للتطورات التي تحدث لتطوير عمل الحاسوب في مجال الترجمة ، وأستطيع أن أؤكد إن وقت حلول الحاسوب مكان الإنسان لم يحن بعد.
16. ما هي الشروط المصاحبة لدراسة لغة غير اللغة الأم بحيث لا تلقي أهميتها عند المتعلم؟
ينبغي التنويه إلى أن أهداف دراسة اللغة الأجنبية متعددة : فهي تهدف إلى تمكين الطالب من المهارات اللغوية الأساسية و جعله قادرا على الإنتاج في تلك اللغة ، ودراسة تاريخ اللغة الهدف و حضارتها ، و دراسة بعض العلوم التي يجب أن يلمّ بها كل متخصص في الترجمة مثل علم اللغة ، وعلم الصوت ، و نظريات الترجمة . فضلا عن دراسة اللغة العربية دراسة معمقة كون الترجمة تكون من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية و بالعكس. وهذه هي الشروط و هي توضح جسامة مهمة الطالب المتخصص في الترجمة .
17. هل من الضروري تعليم المترجم وتدريبه على أن يكون حيادياً دائماً عند الترجمة؟ وكيف نتجنب التحريف في الترجمة ؟
من الضروري أن يكون المترجم حياديا عند الترجمة و إلا خان عمله و فقد شرف مهنته . و لو فرضنا أن مترجما كلّف أو اختار بنفسه القيام بترجمة نص فكري مضاد لدينه و عقيدته فليس له أن يغير فيه أو يتعمد تشويهه عند الترجمة بدافع المنافحة عن الدين و العقيدة . و الحل الوحيد أمامه أن ينقل النص بأمانة و دقة متناهيين ثم يمكن له أن يرفقه بهوامش تبين وجهة نظره و تشرح الخلفيات العقدية للنص أو تصحح مغالطاته أو تعقب على ما فيه من نقص أو تثبت موقفا . و هنا أعود فأؤكد على أهمية تدريب الطالب على ضرورة التزام الحياد التام عند الترجمة .
18. ما هي أهمية التجربة و الخبرة في تطوير أداء المترجم و قدراته ؟
لا يولد المترجم الكبير مرة واحدة . و إنما هو شخص يبدأ مهنته بصمت و إخلاص و يرفق ذلك بعملية تعلم ذاتي متواصلة . و بالتجربة و المران و تراكم الخبرة و الاحتكاك بالمترجمين الآخرين و حضور الندوات العلمية المتخصصة و قبول النقد الموضوعي من الآخرين تتطور قدراته و يصل إلى مصاف كبار المترجمين .
19. هل تعتقد أن المشروع القومي للترجمة الذي تبناه المجلس الأعلى للثقافة قد أدى دوره كما يجب؟ و كيف يمكن أن تسهم المؤسسات الأهلية في دعم الترجمة ؟
لا بد من القول أن مشروع الترجمة الحضارية مشروع كبير جدا . وهو من السعة بحيث أن دور المؤسسات الحكومية لن يكون كافيا رغم أهميته . لذلك لابد من إسهام الجهات غير الحكومية في هذا الحقل . أما بخصوص المشروع القومي للترجمة فهو جهد ممتاز يوجهه عقل واع . و ينبغي أن نذكر جهود موسوعة عالم المعرفة الكويتية في الترجمة . و لا ننسى التنويه بجهود بعض المؤسسات الأهلية مثل ما قامت به مؤسسة " دار المدى " لنشر ترجمة كاملة للأعمال الفائزة بجائزة نوبل و كذلك ما نشره المجمع الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة .
20. ما رأيك بدور مجامع اللغة العربية في تطور حركة الترجمة وما هي المآخذ عليها؟ للأسف الشديد أقول أن دور المجامع اللغوية لم يكن على مستوى المأمول منها ، لا بل أن دورها كان في كثير من الأحيان معيقا لا دافعا للأمام . و قد يكون ذلك لكونها بالأساس مؤسسات محافظة . و يمكن القول أنها تفتقر إلى إقامة صلة حركية حية بالمتغيرات الفكرية و الحضارية و العلمية . وقد يقتضي المقام أن أضرب مثلا فأقول أن هذه المراجع بطيئة جدا في استجاباتها لما تطرحه عملية التداول الحضاري و الترجمي بحيث أن المصطلح يستقر بأوجه مختلفة قبل أن تطلع علينا المجامع اللغوية باجتهاداتها التي غالبا ما تكون غير موحدة و غريبة و غير مقنعة و لذلك فهي تموت قبل أن تولد . و يذكر الدكتور علي القاسمي في كتابه " مقدمة في علم المصطلح " أن حوالي 50 مصطلحا يولد يوميا في حين تخرج علينا مجامع اللغة العربية بحوالي 100 مصطلح في كل عشرة أعوام. لذلك أقول أن المترجم المتخصص و المبدع هو من يمكن له أن يحل مثل هذه المشكلات في الوقت الراهن في الأقل .
21. أيهما تكون مهمته أكثر صعوبة : المترجم الفوري أم المترجم التحريري؟
مهمة المترجم الفوري في المؤتمرات و الاجتماعات السياسية هي الأصعب لأنه يتعامل مع مادة واسعة و حيوية و متحركة ؛ و ليس أمامه فرصة لتدارك الأخطاء .
22. هل يمكن لكم أن تحدثونا عن واقع الترجمة في العالم العربي؟
الترجمة متخلفة كما و نوعا . و هي لا توجهها رؤيا شاملة لما يجب أن يترجم و من أي اللغات يترجم . فالترجمة تكاد أن تكون محصورة بلغات معينة فقط . ثم ماذا عن ترجمة الموسوعات العامة الكبرى و الموسوعات المتخصصة مثل موسوعة الأديان و الموسوعة الفلسفية و موسوعة فنون العالم ؟ و فضلا عن ذلك فهي تكاد تكون ترجمة ذات قناة واحدة إذ تعاني من إغفال مهمتها الجوهرية ؛ وهي ترجمة النتاج الفكري و الإبداعي العربي إلى اللغات الأخرى .
23. ما رأيك في إنشاء الجمعية الدولية للمترجمين العرب؟
إن إنشاء الجمعية الدولية للمترجمين العرب يمثل خطوة مهمة باتجاه تأسيس رؤيا منهجية لمسألة الترجمة في الوطن العربي . و هي قد بدأت خطوات فعلية على هذا الطريق. و لعل إصدار مجلة "واتا" و تكريم العلماء و المترجمين مثالين بسيطين لما ذكرته .
24. هل ترجمة القرآن الكريم ممكنة؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهل للترجمة ضرر على اللغة العربية وعلى العرب والمسلمين؟ وإذا كان هناك ضرر، فما دور المختصين في مجالات اللغات الأجنبية والترجمة في التقليل من الضرر؟
ترجمة القرآن الكريم مشكلة عويصة . فالترجمة تكون للمعنى دون المبنى . و المعنى يعتمد على تفسير القرآن . و تتعدد تفاسير القرآن بحيث أن المترجم يكون مرغما على تبني تفسيرا بعينه و لا يسمح له بإيراد تفسير خاص به فهو عير مؤهل لذلك . و لأقدم مثالا على ذلك . ففي التسعينيات نشرنا في مجلة " الثقافة الأجنبية"دراسة للبروفيسور عبد الموجود حول مشكلة ترجمة علامات التنقيط في القرآن الكريم الذي حلل فيها ثلاث ترجمات معروفة لبعض قصار السور و لاحظ أن التخمين لمواضع الفصل و التنصيص قد أدت إلى اختلافات جوهرية في المعنى .
25. هل أطمع في أن تقصوا علينا موقفاً طريفاً صادفتموه إثناء عملكم في مجال الترجمة؟
أثناء عملي في مجلة "الثقافة الأجنبية" ، قمت باختيار المواد و الإعداد لمحور حول " نظرية الأجناس الأدبية " . وقد كلفت أحد الأصدقاء الذين يحملون شهادتي الماجستير و الدكتوراه في الترجمة . أحد الموضوعات التي اخترتها ، وبعد مماطلة استمرت بضعة أشهر ، اعتذر عن إنجاز ترجمة الموضوع . و حين سألته عن السبب قال انه يؤمن بفرضية (سابير-وورف )التي أعتمدها في أطروحتيه ، و هي فرضية تؤكد على أن اللغة تحدد أسلوب تفكيرنا و رؤيتنا للعالم ، وبما أن اللغات تختلف بهذا الصدد ، كما يرى صاحبا هذه الفرضية ، فأن الترجمة غير ممكنة . فتصوري كيف يمكن أن يكون هذا الباحث محاضرا في الترجمة ‍؟
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى