هل النفط رهان اقتصادي استراتيجي؟(ترجمة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل النفط رهان اقتصادي استراتيجي؟(ترجمة)

مُساهمة من طرف SADOUN في الإثنين 11 يناير 2010 - 21:23

*-*-*-*-











هذه ترجمة لمقال الأستاذ محمد خيتاوي تحت عنوان :

LE PETROLE EST-T-IL UN ENJEU ECONOMIQUE ET STRATEGIQUE


للاطلاع عليه انقر على الرابط التالي:


http://www.wata.cc/forums/showthread...d=1#post487072




هل النفط رهان اقتصادي استراتيجي؟



هل البترول رهان استراتيجي أم ورقة سياسية؟


إن مسألة إستراتيجية النفط الذي هو مصدر حيوي رئيس، وعلى غرار مختلف أنواع
النقاش حول العلاقات الاقتصادية والعولمة، مطروحة على أساس أنها رهان
اقتصادي وسياسي في نفس الوقت. فالتحولات الأخيرة أو القادمة للنظام
العالمي قد دفعت أهل الاقتصاد إلى تكثيف البحوث لتحديد المجال الجيوسياسي
لمختلف المتدخلين في السياسة المعتمدة في عملية المراقبة للمبادلات
التجارية التي منها النفطية، نتيجة لتحليل الخصومات السائدة.


إن فعاليات الاقتصاد الدولي والنظام العالمي، منذ سقوط جدار برلين وانهيار
الاتحاد السوفيتي، قد أدت إلى بروز قوة عظمى نشأت منها هيمنة دولة
رأسمالية واحدة على الاقتصاد العالمي وخاصة على البترول، مركزا على نمط
ممارسة السلطة في اللعبة الاقتصادية والسياسة العالمية. فتحولات العالم
الجديد والأهمية الإستراتيجية المتزايدة للبترول لدى البلدان المنتجة
والمستهلكة بل الإنسانية جمعاء، تدعونا إلى تحليل من شأنه أن يجيب على
العديد من الأسئلة.


فلا نبالغ إن أقررنا إن العصر الذي نعيش فيه هو عهد البترول. ولقد سبق أن
سمعنا كلاما في هذا المعنى لجورج كليمانصو قال فيه: "إن البترول أغلى من
الدم". فالبترول كان ولا يزال منذ اكتشافه، محل أطماع كثيرة ومصدر صراعات
متعددة.


لقد كان ولا يزال وسيبقى في قلب السياسة الخارجية للبلدان المصنعة في سبيل
خدمة نموها وقوتها التكنولوجية، كما لدى البلدان المنتجة التي تستعمل
البترول لتعزيز مداخيلها الرئيسة. مع العلم أن المستفيدين منه ليسوا
بالضرورة أولئك الذين ينتجونه، بل الذين يستعملونه، مثل الشركات المتعددة
الجنسيات المكونة للقوى الاقتصادية العظمى ذات أرقام أعمال تتعدى بكثير
مداخيل البلدان النامية. فرقم أعمال المجمعات البترولية العالمية الأولى
يعادل ثلاث أو أربع مرات الدخل القومي لبعض البلدان المصدرة للبترول. فرقم
أعمال إكسون أكبر منتج للبترول في العالم، على سبيل المثال، أكثر من 120.5
مليار دولار. والدخل القومي لنيجيريا كبلد منتج للنفط يبلغ 118 مليار
دولار؛ الكامرون : 30 مليار وأنغولا: 18.5 مليار والغابون: 10.7 والتشاد:
8.5 مليار.


يقال إن "النفط والسلطة متلازمان" وإن البترول مصدر لا تستفيد منه شعوب
البلدان المنتجة. كما يجري على الألسنة إن "النفط عادة ما ينبع في مناطق
غير مستقرة سياسيا واقتصاديا". وأحسن مثال على ذلك: "نيجيريا وفنزويلا
وبوليفيا، وحروب الخليج ورهاناتها أكثر تجسيدا لذلك ". والنهاية، قيل
الكثير، خاصة في العديد من البلدان أين دور الشركات متعددة الجنسيات يثير
الاضطرابات ويؤثر في كل شيء كما يتدخل حتى في شؤون الدولة أي البلدان
المضيفة. فلا عجب أن نرى في أيامنا هذه أن معظم الدراسات الاقتصادية ترتكز
على مظاهر التأثير في ميدان العلاقات الاقتصادية العالمية بمنظار
استراتيجي ذي أبعاد جيوسياسية.




البترول مصدر حقيقي للثروة والهيمنة.




إذا رجعنا إلى تاريخ الذهب الأسود، نعرف أن البترول وهو من أهم مصادر
الثروة، ملكية للبلد الذي اكتشف فيه. ولكن البلدان المنتجة، نظرا لتعذر
القدرات التكنولوجية لديها، فإنها تستنجد بالشركات المختصة التابعة للعالم
الرأسمالي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تمتلك خمسة من
سبعة شركات متعددة الجنسيات في العالم تسمى "الأخوات السبعة" التي منها
EXXON, MOBIL, TEXACO, GULF CHEVRON أما SHELL وBP فليستا أمريكيتين.


وهذه الشركات تبدو منذ عدة سنوات كأنها تحت قبضة عالم روحاني غريب تجاه
البلدان المنتجة والبلدان المستهلكة على حد سواء. وقد كان Anthony Sampson
يقول في كتابه "الأخوات السبعة": نظرا لجدارتها في مجال التدابير بين
الدول تتعدى هذه الشركات في الواقع قدرات البلدان التي تتعامل معها، إذ
تتفوق عليها من حيث مداخيلها. فأسطولها النفطي أهم بكثير من أي أسطول وطني
وتملك زمام أمور مدن كاملة في أعماق الصحاري. وفي مجال المعاملات النفطية
لا تلتزم بقواعد العرض والطلب ولا تتأثر بالتغيرات النقدية بيد أنها تسيطر
على مختلف دواليب مؤسساتها إذ أنها كانت تبيع إنتاجها لبعضها البعض إلى
درجة الاكتفاء..."


زيادة على ذلك، فقد وسعت هذه الشركات نشاطاتها إلى قطاعات صناعية أخرى مثل
البتروكماويات والفحميات وصناعة البلاستيك الأسمدة والمواد الصيدلية.




هل هناك فعلا إستراتيجية نفطية؟


البترول ليس ملكية جماعية بحتة. فتأثير العوامل غير الحكومية كالشركات
متعددة الجنسيات قد أسيء تقديرها. واليوم نسجل صعوبة متناهية في الوقوف في
وجه هذه الشركات خاصة بعد أن تشكلت مجموعات عملاقة كـ


Exxon-Mobil, Chevron-Texaco, BP- Amoco, etc….




ولقد خلق الاتحاد بين Total –Fina و Elf بأكيتان تجمعا يسمى بحق: العملاق البترولي العالمي الرابع والمؤسسة العملاقة الأولى بفرنسا.


يجب التذكير أن أمام هذه الهيمنة البارزة للمجمعات البترولية على عالمي
الإنتاج التصدير البترولي، كان على البلدان المصدرة للبترول أن تحدث نوعا
من التوازن الضروري، فأسست منظمتين سنة 1960، إحداهما محلية وهي المنظمة
العربية للبلدان المصدرة للبترول ومقرها في الكويت، والأخرى دولية، وهي
منظمة البلدان المصدرة للبترول والتي تتخذ فيينا مقرا لها. ولكن الشركات
المتعددة الجنسيات استقبلت الإعلان عن المنظمة بكثير من التحفظ لأنها بدأت
تعيق أعمالها. وأخذت هذه المنظمة ترسي قواعدها شيئا فشيئا في الميدان
وتفرض قراراتها في تحديد سعر البرميل. هكذا أصبحت البلدان المنتجة ولأول
مرة في التاريخ، هي صاحبة القرار في تحديد سعر البترول دون الشركات
المتعددة الجنسيات كما كان في الماضي.


وبعد الحرب العربية الإسرائيلية والحصار الذي فرضته البلدان العربية على
الغرب، عمدت الشركات المتعددة الجنسيات إلى تطوير مختلف أنواع
الاستراتيجيات الرامية إلى أخذ احتياطاتها من مخاطر الحصار المحتملة
والمتعلقة بإعاقة التموين مستقبلا والحفاظ على مصالحها. لتحقيق ذلك اعتمدت
عدة استراتيجيات نذكر أهمها:


- إنشاء المنظمة العالمية للطاقة في المعسكر الغربي كرد فعل للاضطرابات
الناتجة عن الحصار البترولي إثر حرب أكتوبر 1973 بين إسرائيل والعرب
مكونين بذلك جبهة البلدان المصنعة في مجال الطاقة.


- إعادة تكوين احتياطات البترول لدى هذه الشركات بالعمل على تطوير وسائلها في المناطق خارج المنظمة تحسبا لأي طارئ.


- تنويع نشاطاتها من حيث التجهيزات الكهربائية والنشاطات الفندقية وتطوير البحوث في مجال الطاقات الجديدة الخ.


- إعادة هيكلة نشاطاتها البترولية عبر مناطق العالم.


- ليونتها الجغرافية بالتدخل في مختلف المناطق وفي مصادر أخرى للطاقة.


- ليونتها التكنولوجية بتطوير مكونات سلسلة الطاقة مع محاولة تنصيب نفسها في مواقع القوة في مواجهة البلدان المصدرة.


مهما يكن فإن الشركات متعددة الجنسيات هي الرابحة دائما في أية مواجهة،
خاصة أثناء الصراعات والأزمات التي تخرج منها سالمة. هذا ما يجعلنا نطرح
السؤال التالي:


البترول، العربي على وجه الخصوص والذي كان سابقا سلاحا للمقاطعة، هل هو عامل للتحرر الاقتصادي أم عامل لتكريس الهيمنة الاقتصادية؟


فما من شك أن المواطن العربي البسيط بقي دائما ينزع إلى استعمال مصدر
الطاقة كوسيلة ضغط ومساومة سياسية في ميدان العلاقات الدولية وتجسيده في
صالح قضايا التحرر والسيادة والتنمية الاقتصادية، كون البترول وسيلة
إستراتيجية وسياسية وأكثر من وسيلة اقتصادية وتجارية ولا يوجد ما ينافسه
في الوقت الحالي.


يجب القول إن سياسة العالم الغربي والقوة الأمريكية ومعها الشركات
المتعددة الجنسيات وصانعو السياسة الخارجية لا تعكس في النهاية سوى سياسة
المصالح أولا وأخيرا عندما يتعلق الأمر بإستراتيجية الطاقة. كما يجب القول
إن هذه القوة لا تثمن إلا بتفوق التكنولوجيا والإستراتيجية العسكرية
الدائمة بموازاة مع ضعف البلدان المنتجة وغيرها من بلدان العالم الثالث
الضعيفة في التحكم في استغلال ثرواتها البترولية والمعدنية وغيرها لأسباب
معرفية.


في الختام يجب القول إن في ميدان العلاقات الدولية، لا وجود لا للحدود ولا
للعواطف ولا حتى للصداقة؛ هناك فقط أسواق واستثمارات، أي مصالح تنفع جميع
الأطراف.




محمد خيتاوي، اختصاصي في علم السياسة وأستاذ بجامعة الجزائر.


ترجمة العيد دوان


http://laid-hizer-net.blogs.nouvelobs.com


نقلا عن جمعية واتا

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=62288

_________________
Icon Icon

SADOUN
Admin
Admin

انثى الجدي عدد المساهمات : 1173
تاريخ التسجيل : 03/04/2009
العمر : 29

http://www.facebook.com/Langue.Traduction

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى