شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
SADOUN
Admin
Admin
انثى الجدي عدد المساهمات : 1173
تاريخ التسجيل : 03/04/2009
العمر : 30
http://www.facebook.com/Langue.Traduction

الترجمة الادبية بين الابداع والامانة

في الأربعاء 17 أغسطس 2011 - 14:56


]الترجمة الادبية بين الابداع والامانة



منالعسير جدا, ان نجد تعريفا جامعا للترجمة فهي فن وإبداع كما الشعر فنوإبداع إذ لا كفي نقل صورة او كلمة مقارنة بصورة وكلمة أخرى في لغة ثانية. وهذا ما ينطبق على الترجمة الأدبية وخاصة الشعرية منها عكس الترجمةالعلمية او السياسية فمن الممكن التحكم بالكلمات حسب ثقافة المترجم اللغويةوالنحوية. كما أن من الضروري أن يكون المترجم ملما باللغتين المترجم منهاواليها وبالأساليب الفنية الحديثة والمتطورة في فن الترجمة وان يكون بدرجة ثقافة عالية في مفاصل الحياة المختلفة حتى يتمكن من الولوج الى عالم وخيالالشاعر او الكاتب المعني بترجمة نصه.


الترجمةفن وإبداع. هذا ما توصل اليه الكثير من النقاد والدارسين لهذا اللونالأدبي, وهي لا تكتفي بنقل كلمات؛ فالترجمة الحرفية لا تعطي النص المترجمحقه أو لونه الفني ومدى رفعته وتأثيره في لغته الأصلية, واللغة العربيةواحدة من أصعب اللغات المعروفة وقد تكون متأخرة بعض الشيء عن ما وصلت اليهاللغات الأخرى من تطور في المفردات والأساليب, واللغة العربية ربما تكون مناللغات
القلائل التي تقدم الفعل على الاسم ، وهذا ما يصعب من عمليةالترجمة اليها كما إن صرامة قواعد النحو والصرف قد تكون عائقا في بناء النصالمترجم.


والترجمةالأدبية ربما تكون من أصعب أنواع الترجمات فهي تعتمد بصورة كبيرة علىالتذوق ودخول خيال الكاتب سوء كان شاعراً
أو قاصا أو روائيا, وهذا يتطلببحد ذاته روحا إبداعية لتكون صورة الترجمة والمادة الأدبية إبداعية فنيةغير حرفية, وهنا يختلف الاثنان المترجم الشاعر والمترجم المهني. فالأخيريعتمد على ما درسه وقرأه وما بحثه في مراحل دراسة اللغة، لكن إذا كان شاعراأيضا, ستتغير الكثير من الصور والمعاني لكن من دون المساس بجوهر النصالمترجم, وهنا أيضا بين شاعر مترجم وآخر تختلف درجة الإبداع في الترجمة وقدتكون بنفس درجة الإبداع الشعري المختلفة عند الشاعرين.


هناأيضا سيدخل الشاعر المترجم في صراع مع نفسه بين أن ينقل القصيدة الى لغتهاالجديدة وبين مكنوناته الشعرية في تقمص شخصية الشاعر الأصلي أو ربماالهروب بالنص الى ناصية الشعرية باللغة المترجم إليها، وهذا ما يحدث أحياناكثيرة عند بعض
الشعراء . فقد يتخلى الكثير من الشعراء المترجمين عنالقاموس وخاصة إذا وصل النص الى قلب وخيال المترجم ، حينها وكما يقول الشعروالمترجم د. ماجد الحيدر ( مالي وما لك أيها القاموس! إن هذه القصيدةقصيدتي وسأكتبها كما أشاء)*. إذن سيكون هناك تحول في قيمة القصيدة أو النصالمترجم إذ سيتدخل طرف ثالث غير الترجمة والشعر ألا وهو حب النص أوالقصيدة. لحظاتها ستكون درجة الإبداع أكثر وأعمق وانضج وقد نرى بعض أنفاسوآثار الشاعر على النص المترجم لكن يجب أن يكون بعيدا عن المساس بروحالقصيدة. وهذا الموضوع كثر الحديث عنه من حيث الأمانة والدقة في نقل النصالمترجم, لكن هذا الشيء قد أصبح قديما نوعا ما, اذ تدخلت الكثير من عناصرالتطور على فن الترجمة فيمكن للشاعر المترجم ان يضيف ويحذف من القصيدة مايراه مناسبا لكن كما اشرنا من دون المساس بجوهر النص الأصلي. أما فيالترجمة العلمية والأكاديمية فان الدقة والأمانة في نقل النص إلى اللغةالأخرى خط احمر.




عاملآخر قد يكون من صعوبات الترجمة فاختلاف الخيال بين الرجل والمرأة قد يزيدمن صعوبة الموضوع فمثلا حين يكون النص لشاعرة تصف به تجربة شخصية كانت قدمرت بها فربما تكون الشاعرة المترجمة أكثر مهارة من الشاعر المترجم فيالولوج الى
خيال الشاعرة الأجنبية, لكن رغم ذلك برع الكثير من الشعراء فيهذا المجال.


الشيءالمهم والخطير في فن الترجمة هو اختيار المفردة المناسبة بحيث تكون سهلةوسلسة وخفيفة الوقع على المتلقي من دون اختيار مفردات قديمة ومنقرضة تعودلأزمنة مضت, ألا أن هذا الأمر لا ينطبق على عموما المترجمات فهناك أغنيةشعبية وقصيدة
شعر, وقصيدة شعر كبيرة, هنا تكون مهارة المترجم في اختيارالمفردة المناسبة لكل مادة تترجم.


ومنخلال العودة الى المكتبة العراقية لترجمة الشعر العالمي نلاحظ قيمة وروعةتلك الترجمات التي قدمها بدر شاكر السياب وسعدي يوسف وسركون بولص وحسبالشيخ جعفر وياسين طه حافظ وسهيل نجم وماجد الحيدر. ونلاحظ الإبداع الذاتيللمترجم على النص.


* من مقدمة كتاب عبور الحاجز قصائد من الشعر العالمي ترجمها وقدم لها الدكتور ماجد الحيدر.






_________________
Icon Icon
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى