شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
تجويد
Admin
Admin
عدد المساهمات : 967
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

تعليمية اللغة العربية في الجزائر، أزمة هيكيلية أم أزمة في المنهج والتصور

في الأحد 26 فبراير 2012 - 0:01

جعفر يايوش طه


مقدمة :
كل مجتمع يشعر بالحاجة إلى توريث نمط حياته وعقيدته وتقاليده جيلا بعد جيل ضمانا لبقاء حركية هذا المجتمع، ولا يكون إلا عن طريق التربية والتعليم وفق منهج مدروس وخطة موضوعة . وناتج هذه العملية التوريثية في آخر الأمر، يتشكل في صورة نظام تربوي له خصوصياته ومميزاته لأنه ليس غير ترجمة لواقع بالفعل يكدح من أجل غايات معينة .
أما من زاوية الجانب التطبيقي البيداغوجي، نجد النظام التربوي الذي يعتبره أداة نقل وتواصل للسلوك الأولي - نجده - يتمثل في سلوكيات الجيل الجديد أي في نمطه الثقافي ...
وعليه، يعترضنا إشكال جدلي هو : هل مهمة التربية هي :
1/ تكوين المواطن الصالح أم الفرد الصالح ؟ وبأسلوب أوضح :
2/ هل واجب الحكومات العمل على تكوين الفرد الصالح الذي يعمل لخير نفسه وأمته - أي يقوم بالإصلاح، لا بالخدمة فقط - عن طريق الإلتزام بالثوابت الأصيلة للأمة ( الدين، اللغة، الأرض، الأمة، التاريخ القومي )، خاصة إذا كان في بلد عربي مثل الجزائر ؟ ويسمح له برفض كل ما ينافي هذه الثوابت ومنطق الأشياء وسنن الحياة بقوة ؟
أم سيتعرض لعملية التدجين الأيدلوجي ؟ خاصة وأن الأنظمة العربية تحفل في سجل تاريخها السياسي بأمثلة كثيرة عن قمع الفكر الحر بشتى الوسائل خدمة للنظام الحاكم ..
هذه هي الخلفية النظرية الدافعة للكتابة في هذا الموضوع، لأن المجتمع الذي لا يتبين كيفية تلقيح أبنائه بمصل ثقافي يقيه من الإصابة بما تحمله الثقافات الوافدة؛ فإنه - أي المجتمع - مهدد بالإنهيار والتفسخ والإنحلال .


أولا : الإشـــكالية
إن إستراتيجية التنمية على مستواها الأفقي والعمودي تنطلق من مبدأ مراعاة خصوصيات المجتمع، لأن ظروفه ومشكلاته ليست هي بعينها في غيره من المجتمعات الإنسانية .
عملية التغيير الإجتماعي إذن، يجب أن تراعي في عملية وضع الحلول والمناهج خصوصيات المجتمع المعني، لأن الحلول الفنية لابد لها من الإنسجام مع أفكاره وعواطفه وتقاليده ومعتقداته، أي أن العملية هي : توليف بين جميع العناصر وتركيبها في صورة جديدة تحمل خصوصية المجتمع ومميزاته . في الأخير نجد إنقسام المفكرين والمهتمين بأمر التربية إلى قسمين كبيرين أساسيين :
أ/ قسم يرى جدوى إقتباس النظام التربوي المنشود من الأمم الأخرى، خاصة ذات الحضارة العريقة والتجربة الطويلة الممتدة عبر الزمن، كما وضعوا لهذا الإقتباس ضوابطه التي تحكم نقله ودراسته ثم تطبيقه .
ب/ أما القسم الآخر، يرى في ذلك كل الخطر على الناشئة، وبالتالي على أصحاب الرأي والتوجيه والقرار والإبداع الفني والتكنولوجي في المستقبل، ولا مناص من ذلك مهما كان الإحتياط ومهما كانت دقة الضوابط .
في هذا الصدد يقول أستاذ أمريكي تربوي ما نصه :
" إن عملية التربية ليست عملية تعاط وبيع وشراء، وليست بضاعة تصدر إلى الخارج أو تستورد إلى الداخل، إننا في فترات من التاريخ خسرنا أكثر مما ربحنا بإستراد نظرية التعليم الإنجليزية والأوروبية إلى بلادنا ".
هذا الرأي يمثل قطاعا عريضا من المفكرين والتربويين الذين يشجبون طريقة تفكير الفريق الأول، وينزهون العملية التربوية عن أن تتدنى إلى مرتبة السلع الخاضعة لمنطق الربح والخسارة في إطار قانون العرض والطلب، ولما تتسم به قضية التربية من قداسة وحساسية في موضوعها، وخصوصيتها النابعة من معطيات نفسية وقيمية وبيئية، لأنه من غير المعقول ولا المنطقي أن يستمر وضع التربية والتعليم في الاعتماد على استيراد النظرية التربوية .
إذن عملية نقل نظام تربوي هكذا بصورة آلية اعتباطية يعد قسرا لذلك النظام؛ فكأننا - بذلك - نعمل على تركيب جسم غريب في جهاز له مقاساته المعلومة ونظامه المضبوط، وطبيعته الخاصة واستجابته المقررة؛ فالمنطق العادي يحكم بفشل محاولة كهذه، وغني عن القول إن الفشل لن يمر بسلام، بل خطأ منهجيا كهذا قد يكلف دفع أثمان كثيرة منذ أجيال متعددة، أقل ما يمكن أن يقال عن هذا الثمن إنه إلحاق خلل بالغ بالحضارة سواء كانت هذه الحضارة كيانا قائما بالفعل أم مشروعا حضاريا في طريق الإنجاز إذ مازال في حالة كمون أي وجود بالقوة .
هذه واحدة، وثانية الأثافي، أن المنظومة التربوية هي خبرة الأجيال قاطبة، على أن الخبرة هي وليدة زمانها ومكانها وظروفها التاريخية المعقدة؛ فكلما مر عليها زمان وتغيرت أمامها الظروف دعت الضرورة إلى إعادة النظر في تلك الخبرة والعمل على تهذيبها وتطويرها وإثرائها بمجهودات الأجيال المتعاقبة، كل ذلك في حدود الأصالة أو بمعنى آخر، أن يكون التغيير في نطاق حضارتها وثقافتها، كجزء أصيل من كيانها التاريخي المستمر عبر العصور والأجيال، أما إذا فقدت الخبرة القدرة على التغيير في نطاق الأصالة؛ فيتعذر إستمرارها وتفقد بذلك مبرر وجودها بالضرورة، لأنها فقدت عنصرها الحضاري وتلك سنة كونية في مسار الأمم .
بتعبير آخر ، يجب أن يكون المشروع التغييري الإجتماعي هو في حد ذاته بطاقة الهوية الأصيلة لهذا المجتمع والتغيير الحقيقي لا يتم إلا بالإنطلاق من المحركات والآليات الأولية والضرورية التي من دونها لا يمكن إيجاد المجتمع المنشود ألا وهي : التربية والتعليم ... لأن المجتمع ما قبل مرحلة التحضر أو ما بعد مرحلة التحضر، تشتد حاجته إلى التربية كأساس لعملية التغيير الإجتماعي لأن المشكلة نابعة من ذات الإنسان الذي تحتاج نفسه إلى صياغة جديدة . وعلى هذا الأساس ؛ فإنهيار الحضارة مرتبط بانهيار المحتوى الداخلي للإنسان . وهذا المحتوى الداخلي هو مجموعة الأخلاق والقيم والمثل والأفكار، وبما أن الفكرة ( الأيديولوجيا ) هي المحتوى الداخلي للإنسان، تشكل في الأخير ( المثل الأعلى ) للإنسان، الذي يرتقي إلى درجة الإله، لما يمتاز به من القدرة على التأثير والتوجيه والولاء ، في الأخير يمكن القول أن الحضارة تستمد حيويتها من مثلها الأعلى .
ولكن بحكم حالة التخلف التي اعترت التاريخ الحديث لكثير من دول العالم العربي، أدت هذه الحالة إلى وقوع النظم السياسية والحكومات العربية في دائرة التبعية للآخر من خلال استيرادها للمناهج التربوية التي هي في الأساس نتيجة بيئة إجتماعية وثقافية مغايرة لها كليا . فنحن هنا أمام حالة شبيهة بتلك التي تعرف في عالم المنطق والرياضيات بإسم ( المفارقات ) أو ( النقائض ) أو Les paradoxes ، والتي ترجع بصفة عامة إلى الشكل الآتي :
" هذه القضية خاطئة "، بحيث إذا افترضت صحتها، تجدها خاطئة ، وإذا افترضت خطأها تجدها صحيحة .
والحقيقة التي لا يختلف فيها عاقلان و لا تتناطح عليها عنزتان، هي : أن الكثير من برامجنا التربوية كما سبقت الإشارة من قبل، أنها مستوردة من الخارج ؛ فنحن من جهة أمام مقولة أن الآخر هو مخالف لنا ولا يمكننا تقبله ، بحكم اللغة والدين والتاريخ الحضاري، ومن جهة أخرى نستورد من هذا الآخر النظم الإجتماعية والسياسية والإقتصادية وحتى الثقافية، بحجة عدم وجود برامج محلية جاهزة وبحجة سرعة التطور ومن أجل اللحاق بركب الحضارة الإنسانية المتسارع في حركته؛ فنحن إذن في حالنا هذه أشبه بحال المفارقات الرياضية في عالم المنطق والرياضيات ...لماذا ?
لأن عملية الإقتباس يجب أن ترافقها ( الوسيلة ) التي تكيف عملية ( الإقتباس ) بحسب ( الحاجة ) الجديدة التي تشبع حاجة المجتمع من أي نوع كـانت . وبذا يدخل الشيء المستعار بصورة طبيعية إلى حياة المجتمع الجديد المستورد ؛ فيندمج هذا المشروع المستورد في هذا المجتمع لأنه يحقق غايته، ويتفق مع إمكاناته .
المشكلة إذن تتمثل من جانبين : الأول، المشكلة من طراز عضوي تاريخي منطقي ، لأنه يجب مراعاة ظروف الزمكان .والثاني ، أن المشكلة تتصل بطبيعة الثقافة للمستورد التي تختلف عنها عند المجتمع المصدر، وعلى هذا فهي مشكلة ذات طابع ثقافي ونفسي .ومن زاوية أخرى نجد أن المشكلة من نوع آخر أيضا، يتمثل في : مقولة ( الفكر + العمل )، ونقصد بها إنعدام الرباط المنطقي والجدلي بين الفكر ونتيجته المادية، أو كما يقول المختصون في القانون : صورية الفعل ومادية الفعل .
والمثال على ذلك :
1/ فيما يخص الفكرة أو صورية الفعل أو الحقيقة المجردة بتعبير أصحاب الفلسفة والتصوف، أن النظم المستوردة من الغرب والشرق من أجل بناء مجتمع وفق النهج الإشتراكي ، ثم في مرحلة تالية وفق النهج الليبيرالي دون مراعاة للظروف التاريخية لنشأة كل من المنهجين وفي الأخير ، كانت النتيجة التالية :
إهدار الكثير من الوقت والمال والطاقة الحيوية من أجل تحقيق فكرة ليس لها ما يصدقها في الواقع، ومن ثمة غدا مجتمعنا مختبر فئران التجارب لكل عقار جديد ..
2/ أما فيما يتعلق بالعمل أو النتيجة المادية للفكرة ؛ فعملية الإقتباس هذه التي امتدت من سنة 1962 إلى غاية اليوم 2006 تدل على عمل لا يتصل بجهد فكري واع، إذ كيف يسوغ من له الأمر في هذه البلاد إسقاط أنواع من الأيديولوجيات على بلاد وشعب لا يمتان بصلة إلى ظروف نشأة الأنظمة الأوروبية المتقدمة، وقياس أنواع الأمراض الإجتماعية الخاصة بمجتمعاتنا العربية ومنها الجزائر على الأمراض المتفشية مثلا في المجتمع الفرنسي، ومن ثم يتم استيراد الحلول الخاصة بالمجتمع الفرنسي بدل إيجاد حلول مناسبة للبيئة الجزائرية .
قياس خاطئ يمثل انعدام الرباط المنطقي بين الفكر والواقع ، بين الصورة والحقيقة ، وعند فقدان العلاقة المباشرة بين الفكر والنشاط العملي أو بين الإدراك المجرد والفعل الحر ( الإرادة ) ، يصبح حينها أي نشاط حركة عشوائية و فوضى في السلوك والتصور .
والمجتمع الذي يصل إلى هذه الدرجة من التدهور والتقهقر لهو مجتمع فقد هندسته المنطقية بمعنى فساد البديهيات والمسلمات المنطقية الضرورية وفقدان آلية التحليل والتركيب والاستدلال والقياس ..
إنه مجتمع الحركة العشوائية ، كل فعل فيه يتجه إلى اتجاه معاكس لفعل آخر ، أي لا وجود للفعل المنظم المتجه نحو هدف محدد ، إنه - أي المجتمع - يخبط في العماء يتجه نحو العتمة ..
وهذا بدوره ومع مرور الزمن أدى إلى فرز إشكالات ذات طابع سياسي وثقافي ومن أمثلة ذلك مسألة الهوية واللغة في الجزائر ، وهي إشكالية ذات طابع قسري عند الكثير من الباحثين الجزائريين بل وحتى سياسيين إذ اعتبروا وجود لهجات محلية بالإضافة إلى اللغة الأمازيغية مؤشرا على وجود أزمة هوية لدى الإنسان الجزائري ، وهذا راجع إلى عامل أساسي وهو عامل الإقصاء الثقافي المتبع كسياسة رسمية منذ الإستقلال، وإذن فالمسألة ليست مرتبطة بموضوع الهوية بقدر ما هي قضية ( تعرف ) Identification ، دون أن يعني ذلك لعبا بالكلمات لأن الأمر يتعلق هنا ب " حصول " على الإعتراف والمشروعية ، وبناء لهوية من الورق أي لهوية مكتوبة .. وبذلك تكاد تكون الهوية عبارة عن دال من غير مدلول ، أي عبارة عن علامة Signe
و منقوصة تحيل إلى منظريها من بعض المثقفين أكثر مما تحيل إلى أي شيء آخر ، لأن هوية النخب هي التي يحدث لها أحيانا أن تغادر مضجعها وتحلق في فضاءات بعيدة .
وبهذا نجد أن طرح إشكالية الهوية في الجزائر كان دائما يمثل أحد طرفي المعادلة بالنسبة للوجود الجزائري لأن الطرف الثاني من المعادلة كان دائما هو إشكالية اللغة العربية أو بالأحرى ( التعريب )؛ وهذه العلاقة الجدلية بين الإشكاليتين ترجع بأصولها إلى فترة الإستعمار الفرنسي ، بسبب بعض التشريعات الإدارية الفرنسية آنذاك التي كانت ترفض التعليم باللغة العربية وسياسة إغلاق المدارس العربية الحرة ، لذا كانت ردت الفعل السياسي من طرف الجزائريين أن تكون العودة إلى اللغة العربية وفتح مدارس جزائرية حرة - كما فعلت جمعية العلماء المسلمين التي تأسست سنة 1931 م - أحد وجوه المقاومة السياسية لفرنسا وبذا ارتبطت اللغة العربية منذ ذلك الحين بمسألة الهوية والدين، أما فيما يتعلق بمسؤولية اللغة العربية عن أزمة الهوية المحلية وضعف التكوين الأكاديمي خاصة في حقل العلوم الإنسانية كما يرى ذلك الأستاذ الباحث نذير معروف في حين يبدو أن الباحث ليست له معرفة دقيقة بواقع التعليم في الجزائر؛ فنظام التعليم الأساسي لم يشرع في تطبيقه إلا بعد وفاة الرئيس هواري بومدين أي خلال فترة الثمانينيات ، وقبلها كان نظام التعليم السائد هو التعليم العادي . والأمر نفسه ينطبق على الأستاذ محمد رابح الذي قال بأن نهاية السبعينيات عرفت عملية استبدال لأساتذة مزودين بخبرة كبيرة وقيم أخلاقية بمنشطين لم يكن لهم من امتياز سوى معرفتهم المتوسطة للعربية الكلاسيكية المتحصل عليها في المدرسة القرآنية، ومع نهاية الثمانينات وجد هؤلاء المنشطون أنفسهم أساتذة جامعيين في معاهد العلوم الإجتماعية وأول ما يستشفه القارئ المتبصر والموضوعي هو تلك النظرة التعميمية والحكم الجاهز سلفا بخصوص مسألة التعريب وبكل بساطة أيضا أن أسلوب القدح لا يتماشى و روح البحث الأكاديمي الذي تؤمن به وتمارسه الأوساط المتخصصة .
ومثل هذه التداعيات والإنسيابات اللغوية التي يتمعن يمعن الكاتب في إحكام صياغتها تجعل بعض القراء يعتقد أن هذا النوع من النمط التعبيري يسعى إلى وضع قاعدة معطيات ثقافية وتاريخية مختلفة وأحيانا متناقضة في خانة واحدة لتحقيق غاية ربما يتردد صاحب تلك الكلمات في تأكيدها بشكل مباشر .
والحقيقة أن العلاقات اللغوية والثقافية من الصعب تمثلها وفهم الميكانيزمات التاريخية والإجتماعية المحركة لها بعيدا عن فلسفة السلطة والسيطرة بالمعنى الذي بلوره الفيلسوف ميشال فوكو ، سواء أكان ذلك بشكل مباشر أم لا . ويكمن الخطأ من وجهة النظر التاريخية ربما ، أن الخطأ الفادح الذي ارتكب منذ الإستقلال هو في هيمنة نمط من السيادة اللغوية على أنماط لغوية أخرى، الأمر الذي أدى إلى تراجع النمط اللغوي الذي كان سائدا قبل الإستقلال، وبذلك صار هذا النمط اللغوي المتراجع في طرف النمط المدافع عن وجوده إلى جانب الأنماط اللغوية الأخرى كي يحتل معها موقع الضحية التي تعرضت للغزو في عقر دارها، وبهذا انفتح المجال واسعا للحديث عن ضرورة التفتح على الآخر والاستفادة من تجارب الغير وفائدة استثمار معطيات التنوع الثقافي التي تزخر بها البلاد بحكم أن الجزائر متعددة الأعراق فهي مجتمع إثني مثله مثل بقية مجتمعات البحر المتوسط الأخرى ...
ولكن عند تمحيص النظر في مسألة التعريب وارتباطها بإشكالية الهوية ومن ثمة قضية السلطة والهيمنة والسيطرة، سنخلص في نهاية الأمر أن هذا كله كان واجهة دعائية كاذبة كل طرف في القضية يخفي من ورائها الأزمة الهيكلية للنظام الإجتماعي والسياسي الذي كانت تعانيه الجزائر منذ الإستقلال، إضافة إلى بقية المشاكل الإقتصادية والثقافية وقلة الكفاءات والإنفجار الديمغرافي الرهيب واستقالة المثقف الجزائري المبكرة وضعف القدرة على التحليل واستشراف المستقبل وسوء التعامل مع منجزات الثقافات الأجنبية الأخرى، كل هذا اختزل إلى مجرد مشكل لغوي بين أنصار التعريب و معارضيه .
وإذا لم تؤخذ المعطيات التاريخية والثقافية والسياسية والإقتصادية التي ربطت بين الجزائر وفرنسا - منذ التواجد العثماني بالجزائر ودور الجزائر آنذاك في دعم ثورة نابليون في نهاية القرن الثامن عشر، وما تبع ذلك من انعكاسات عكسية في طبيعة العلاقات الجزائرية - الفرنسية، - من طرف المنظرين وصانعي الإستراتيجية الوطنية في الجزائر بعين المتبصر بمقبل الأيام وما ستفيض به فإن المستقبل قد يفاجئنا بما لا يسر ، وأحسن أسلوب في تقديرنا هو ما يحدث حاليا من حوار فرنسي جزائري جاد بصدد الملفات العلاقة بين الطرفين يصب في الاتجاه الصحيح الذي لو بقي وفق رؤية إستراتيجية ثنائية بين الطرفين سيفضي إلى ميلاد علاقات أكثر جدية وموضوعية بعيدا عن الخطابات المتشنجة التي تصدر من أطراف مازالت غارقة في ماضي ولى زمانه - سواء أكانت هذه الدعاوى صادرة من أطراف فرنسية أم من أطراف جزائرية - وهذا كله يصب في صلب موضوع الصراع اللغوي في الجزائر، وعليه إرتأينا أن نقدم هذه الدراسة الميدانية لواقع تدريس اللغة العربية في المرحلتين المتوسطة ( الإعدادية ) والمرحلة الثانوية، لذا كان القسم الأول بعنوان : »بواقع اللغة العربية في الطور الإكمالي« لأننا نراه من أهم الأمور التي يجب علينا أن نراعيها ولأننا كذلك نرى إهمال اللغة العربية في هذا الطور فهي بمثابة نار قد تبدوا لنا أنها مشتعلة ولكن قد تحرقنا ذات يوم بألسنتها.
إن اختيارنا لهذا الموضوع لم يكن عشوائيا على الإطلاق بل هو مؤسس، ومن أسباب الذاتية التي حفزتنا على اختياره ما لاحظناه على تلاميذ الطور الثالث في دراستهم للأدب العربي عامة والنحو والصرف خاصة، إذ لمسنا فيهما انحطاطا واضحا، هذا لفت انتباهنا وأثار فضولنا فعزمنا البحث في خبايا اللغة العربية في هذا الطور، والسبب الثاني هو ذاتي جدا غذ انه عندما كنا في الطور المتوسط كان مستوانا ضعيفا في اللغة العربية زيادة على عدم اهتمامنا بهذه المادة.
ومن الأسباب الموضوعية نذكر : عجز التلاميذ على المناقشة بلغتهم الأم رغم دراستهم اللغة العربية منذ أعوام إلا أنه في بعض الأحيان لا يستطيع التلميذ أن يكون جملة صحيحة يعبر بها عن أفكاره، والسبب الثاني هو رغم كبر الحجم الساعي لهذه المادة إلا أن التلميذ لا يستطيع استيعاب بعض دروس النحو والصرف.
أثناء بحثنا صادفنا مجموعة من الصعوبات نذكر منها المشاكل الإدارية أثناء دخولنا إلى المؤسسات التربوية حيث تلقينا بعض التعطيلات من طرف رؤساء مديرية التربية في دخولنا إلى الإكماليات.
رغم أننا حصرنا دراستنا في المرحلة المتوسطة إلا أننا لمسنا نوعا من الشمولية والتشعب حيث أن الجوانب المحيطة بالتلميذ والأستاذ والجوانب المحيطة بطبيعة اللغة في حد ذاتها فرضتها علينا أمور لم نكن نتوقعها قبل دراستنا الميدانية.
في بحثنا هذا اتبعنا المنهج الوصفي التحليلي بالدرجة الأولى إذا اعتمدنا على خطة بحث تتماشى مع متطلبات الموضوع إذ قسمناه إلى جانب نظري وجانب تطبيقي، والجانب الميداني يحتوي على ثلاثة فصول الأول المعنون بتدريس اللغة العربية، يندرج تحت هذا الفصل ثلاث مباحث :
* المبحث الأول : تعريف البرنامج وأسس وضعه.
* المبحث الثاني : برامج تعليم اللغة العربية في الطور الثالث الأساسي
* المبحث الثالث : مناهج تدريس اللغة العربية.
الفصل الثاني معنون بالعوامل المؤثرة في تدريس اللغة العربية ويحتوي على ثلاث مباحث هي :
* المبحث الأول : أهداف تعليم اللغة العربية في الطور الثالث الأساسي.
* المبحث الثاني : دور العائلة في تعليم اللغة العربية.
* المبحث الثالث : دور الوسط التربوي في تعليم اللغة العربية.
أما الفصل الثالث فمعنون بالعوامل المؤثرة في تدهور اللغة العربية، وهو بدوره يحتوي على ثلاث مباحث :
* المبحث الأول : أسباب تدهور اللغة العربية في الطور الثالث.
* المبحث الثاني : نتائج تدهور تدريس اللغة العربية في الطور الثالث.
* المبحث الثالث : الحلول المقترحة لإصلاح تدهور تدريس اللغة العربية.
أما الجانب التطبيقي قسمناه كما يلي :
1) مجال الدراسة :
أ ـ عينة الفرد : * الأستاذ في إكمالية الريف (بوقيراط).
* الأستاذ في إكمالية المدينة (زغلول).
* التلميذ في إكمالية المدينة (زغلول).
* التلميذ في إكمالية الريف (بوقيراط، عين تادلس).
ب ـ العينة اللغوية : الكتاب المدرسي المقرر.
* قسم النحو.
* قسم النصوص.
2) الهدف من الدراسة الميدانية : أ ـ المستوى التأهيلي لأستاذ اللغة العربية.
ب ـ المستوى التأهيلي للتلميذ.
ج ـ مستوى اللغة العربية في الطور الإكمالي.
ومن الأهداف المرجوة من هذا البحث هي كالتالي : نرجو من أستاذ اللغة العربية أن لا يستعمل اللهجة ويحاول أن يوصل فكرته باللغة العربية لأنه إذا لاحظ التلميذ أن أستاذه يسعى إلى اللهجة لشرح الفكرة، فهنا سيكون نظرة بأن لغته العربية عاجزة عن حمل الأفكار وهذا سيكون بمثابة الكارثة التي لا يحسبون لها أساتذتنا أي حساب، كما نرجو من الأستاذ أن يبذل قصارى جهده في لفت انتباه التلميذ وتشويقه خاصة في دروس النحو والصرف.
ينبغي على أساتذة اللغة العربية أن يكونوا فكرة هي أن اللغة العربية قبل أن تكون وسيلة للتواصل هي وسيلة لإثبات هوية كل فرد من أفراد هذا المجتمع.

ثانــــــيا :المدخل النظــري :

يعود مصطلح التعليمية في اللغة الإغريقية إلى كلمة Didaktikos وتعني ما هو خاص بالتربية.
يعرفها "سميث" على أنها "فرع من فروع التربية، موضوعها خلاصة المكونات والعلاقات بين الوضعيات التربوية وموضوعاتها ووسائطها وكل ذلك في إطار وضعية بيداغوجية، وبعبارة أخرى يتعلق موضوعها بالتخطيط للوضعية البيداغوجية وكيفية مراقبتها وتعديلها عند الضرورة".(1)
ويعرفها ميلاري بأنها "مجموعة طرق وأساليب وتقنيات التعليم".(2)
إن تعليمية اللغات بصفة عامة واللغة العربية بصفة خاصة يتطلب معرفة دقيقة بالأمور البيداغوجية. والعملية التعليمية تستدعي تهيئة المواقف ومشاريع العمل، كما تعمل على إكساب الطالب المهارات العلمية والمهنية إضافة إلى خلق شخصية الطالب التي تعبر عن أماله وطموحاته.
"ومن ثمة فإن تعليمية اللغات بوصفها وسيلة إجرائية لتنمية قدرات المتعلم قصد اكتساب المهارات اللغوية واستعمالها بكيفية وظيفية، تقتضي الإفادة المتواصلة من التجارب والخبرات العلمية التي لها صلة مباشرة وملازمة في ذاتها بالجوانب الفكرية والعضوية والنفسية والاجتماعية للأداء الفعلي للكلام عند الإنسان".(3)
والعملية التعليمية تتجه مباشرة إلى الجانب العقلي للطالب، إذ تعتمد على الفعاليات الذهنية من ذاكرة وذكاء وقدرة وكفاءة الطالب على اكتساب المعارف العقلية.
كما أن العملية التعليمية تهتم بالتخطيط للأهداف ومراقبتها وتعديلها، كما تهتم بالوسائل التي تسمح ببلوغ هذه الأهداف.
وللعملية التعليمية مجالات عدة ومتعددة، فهي لا تبتعد عن كونها تهتم بالمواد الدراسية وبالبحث عن أنجع الأساليب في تخطيط محتواها وتنظيمه وتعديله وعلى الأستاذ أن يهتم بالبحث والمطالعة الدائمة.
المجالات التعليمية : تغطي التعليمية المجالات التالية :(1)
1 ـ التعليمية الأساسية : يطلق عليها أيضا مصطلح التعليمية النظرية، وهي جزء من التعليمية التي تتضمن مجموع المعطيات النظرية والمبادئ العامة المتعلقة بتخطيط الوضعيات البيداغوجية.
2 ـ التعليمية العامة : تسمى أيضا التعليمية الأفقية، وهي التي تكون مبادئها وممارستها قابلة للتطبيق مع كل المحتويات وفي كل مستويات التعليمية.
3 ـ التعليمية الخاصة : وهي التي تهتم بالتخطيط لمادة خاصة، ولتحقيق مهارات خاصة وبوسائل خاصة ولمجموعة خاصة من التلاميذ.
4 ـ تعليمية المواد المتداخلة : هي تعليمية ينصب عملها على التقاطع الحادث، (ما هو مشترك) بين المواد الدراسية.
5 ـ تعليمية المواد المتعاقبة : هي تعليمية عامة أو خاصة تهتم بالمهارات البيداغوجية التي تستعمل المواد كحجة للعملية التعليمية.
6 ـ تعليمية أحادية المادة : هي تعليمية خاصة تهتم بمادة دراسية واحدة، إن المتتبع لعرض مراحل تعليم أنشطة اللغة العربية في الطور الثالث خاصة يجد أنها تنطوي كلها على نفس المراحل، "وتوجد هناك مرحلتان هامتان هما عمليتا التحليل والتركيب، فالقراءة والتعبير والنصوص والنحو وغيرها من الأنشطة الأخرى تستخدم كلها في تعليمها ما بين العمليين".(2)
من هنا يمكن القول أن طرق تعليم هذه اللغة تهدف أول ما تهدف إلى إيصال المعارف اللغوية للتلاميذ، وعمليا التحليل والتركيب تمران بمرحلتين أساسيتين هما مرحلة بزوغ الصيغ أو الأشكال ومرحلة التأويل وتتألف المرحلة الثانية من ثلاث خطوات :(1)
1) الانطباع الإجمالي العالمي.
2) التحليل والتمايز، وتحديد العلاقات.
3) التأليف والتكامل : أي إعادة تنظيم الأجزاء في وحدة جديدة ذات معنى واضح.
نستخلص مما سبق أن التعليمية علم حديث النشأة ينصب عملها على التخطيط للمادة الدراسية وتنظيمها ومراقبتها وتقويمها وتعديلها فهي تختلف عن البيداغوجية وتبحث عن العلاقات بين الأقطاب الثلاثة، الأستاذ، التلميذ، المعرفة (الدرس).













الفــــصل الأول
تعريف البرنامج:
هو عبارةعن مجموع النشاطات والخبرات التي توضع لمستوى دراسي معين، وهو ما يستند عليه الأستاذ في تلقين الدروس المبرمجة ويحمل في طياته مجموعة من المحاور، وكل محور يتفرع إلى عدة مواضيع ,وكل موضوع يحمل في طياته معالم ومقاصد وأفكار من خلالها يصل المعلم إلى عدة أهداف متفق عليها ميدانيا ونظريــــــا (( ولا نعني بالبرامج هنا فقط عناوين الدروس التي تتضمنها بل يجب أن تتضمن أيضا التوجيهات التربوية والتي غايتها تقديم المساعدة للأساتذة لمعرفة ما يمكن تقديمه من دروس نظرية وتطبيقية وأعمال منزلية وغيرها كما تتضمن البرامج أيضا التوزيع الزمنـــــــي للمواد ))(1)
أسس وضع البرنامج الدراسي:
أثناء وضع البرنامج يجب مراعاة جملة من القـواعد منها:(2)
*مراعاة مقدرة المتعلم العقلية فيما يقدم إليه من المعلومات ، ومقدار تلك المعلومات لأن قبولها والاستعداد لفهمها إنما ينشأ تدريجيا فإذا قدمت للمتعلم الغايات والمعلومات دفعة واحدة والمتعلم حينئذ عاجز عن الفهم فإن ذلك يدفع إلى التكاسل وهجر المادة.
*التدرج بالمتعلم من السهل إلى الأقل سهولة ، فيعطي المتعلم في أول الأمر مسائل من كل باب من المادة ، هي في الواقع أصول ذلك الباب ويقرب له في شرحها على سبيل لإجمال، وعند ذلك تحصل له ملكة العلم ثم نرجع به بعد ذلك إلى التفصيل والتفسير والبيان ونخرج به عن دائرة المعارف العامة، إلى الدائرة التبسيطية والتوضيحية.
*ينبغي عدم التطويل على المتعلم في المادة التعليمية، وذلك بتجنب الإكثار في المواضيع التي يحتوي عليها البرنامج فيكون ذريعة للنسيان وصعوبة الفهم، وتداخل المواضيع في بعض الأحيان بعضها ببعض،طول البرنامج أحيانا يجعل الأستاذ لا يقدم كل ما يملك من المعلومات إلى المتعلم لكونه مطالب بإنهاء هذا البرنامج المطول في نهاية السنة الدراسية ليس إلا.
والمبادئ التي اعتمد عليها علماء العربية في وضع البرنامج،أرادوا من خلالها ((إفراغ محتوى البرنامج في تصاميم خاصة فتسمح هذه التصاميم بالمحافظة على مفاهيم المحتوى إضافة إلى إمكانية تحويله إلى واقع فعلي))(1).
ومن المبادئ التي اعتمدوا عليها ما يلي:
-التحقق من سلامة المحتوى وصحته من الغلط .
تحديد وسائل تمكين المتعلم من تطبيقه والاستفادة منه باستعماله واقعيا.
تعين الكيفيات التي يرتب بها مضمون البرنامج ، ويكتشف هذا المبدأ بإنتاج وسائل اختبار للنظر في صلاحية هذا الترتيب والاختبار يأخذ بنظام العلاقات التي تركب عناصر المحتوى والنتائج المستهدفة التي كان يسموا إليها علماء العربية من خلال وضعهم المبادئ التالية:(2)
*الحصول على معرفة كانت مجهولة بالنسبة للتلميذ .
*الحصول على نتائج علمية تمدد في محتويات المعرفة المدرسية. إن الأسس التي اعتمد عليها علماء العربية في وضع برامج التعليم تتمثل أهمها فيما يلي:
*تحويل التلاميذ من موضوع للمعرفة إلى ذات عارفة مبدعة ومبادرة ومساهمة عمليا كطرف فاعل، في العملية التعليمية من خلال منهجية تعليمية نستثمر فيها وبها ملكات ومهارات التلميذ الكامنة.
تمكين التلاميذ من تمتين وتعميق وتوسيع التحكم في أساليب وأدوات العمل الفكري الذهني و التحكم في التقنيات البيداغوجية .
اعتماد مبدأ الشمولية،الحداثة ،التكامل المنطق ،التنويع ،التركيب،التطبيق.

طبيعة النص الأدبي :
النص الأدبي هو مبنى لغوي، زيادة على أن له قيمة جمالية في ذاته وأساسه اللغوي يقوم على النحو والبلاغة معا، وهذا الأساس يتجلى لنا من خلال مجموعة التراكيب اللغوية التي يلعب المجاز فيها دورا أساسيا، وعن طبيعة النص الأدبي فإن د.حسن عبد الباري عصر بأنه » بنية لغوية تبعد عن المألوف، والشائع، والمعتاد أو تنتهك التوقعات وتجانفها وهو كذلك بمثابة مثير له خصائص الجدة والتعقد والقدرة على الإدهاش« (1).
واللغة في النصوص الأدبية تكون مشبعة بتجربة الأديب الباطنية، فهي ليست كلغة العلم جامدة، بمعنى خالية من الثغور، على عكس لغة النصوص التي تحمل رؤية الشاعر للوجود، هذا في حالة ما إذا سيطر الفنان على عناصر لغته التي تجعل منه مبدعا وبالتالي متميزا عن باقي الأفراد، لأنه عكس خصائصه هو كمبدع وكذات لها خصائصها النفسية ونظرتها الخاصة للواقع.
والنصوص سواء كانت شعرية أم نثرية، هي تتطلب حقائق نفسية أو اجتماعية أو فلسفية، وهي مجر موضوعات لنشر رؤية فنية، وفي الشعور لا نستطيع الفصل بين ما هو فكري وما هو رؤية فنية، كما أن المضمون الفكري ينزاح على طبيعته لامتزاجه بما هو فني.
وأفضل سبيل لفهم النص هو تحليله مع الارتكاز على منهج التحليل اللغوي الذي يرى النص عبارة عن وحدة متكاملة بين النحو والبلاغة، والمنهج اللغوي التحليلي لا يهتم باللفظ على حساب المعنى أو يهتم بالمعنى على حساب اللفظ وإنما يساوي بينهما، كما أنه لا يفصل النحو عن البلاغة ولا يبين المعنى والدلالة.
ويجب الاهتمام في التحليل اللغوي على دراسة النص الأدبي لذاته، ومن أجل ذاته ـ أي بعيدا عن الجانب التاريخي أو الفلسفي أو الحياة الأدبية أي دراسة العلائق المتبادلة بين العناصر اللغوية في النص الأدبي.
طرق تدريس النص الأدبي :
عادة ما يبدأ الأستاذ عملية تحليل النصوص بنوعين من القراءة، أولها القراءة الصامتة أو ما يصطلح عليها بقراءة التذوق والنوع الثاني هو قراءة التحليل أو ما يصطلح عليها كذلك بالنقد. وفي هذا النوع الثاني ـ قراءة التحليل ـ أعطى النقاد ثلاث اتجاهات لهذا النوع من القراءة هم كالآتي : (1)
1 ـ الاتجاه النفسي : يعد النص في هذا الاتجاه وسيلة لا غاية يعتمد فيه الدارس إلى فك الرموز اللغوية والبحث عن دلالاتها نذكر على سبيل المثال : يكشفون عن دلالة الألوان أو علامات التأنيث وغيرها من الدلالات ويعطوا لها تفسيرا على أنها دلالات على حالات نفسية.
2 ـ الاتجاه التاريخي : إن الهدف المرجو في هذا الاتجاه هو البحث عن مجموعة من البادئ والحوادث سواء سياسية كانت، اجتماعية أم تاريخية، وبالتالي يأتي النص مجسدا لهذه الحوادث والمبادئ، فيكون النص هنا كذلك وسيلة لا غاية، ودور القارئ هنا البحث عن هدف النص في النص نفسه من شيء خارج النص سواء كان هذا الشيء ماضيا أم حاضرا. وليس معنى هذا أن النص في الاتجاه التاريخي هو نوع من التنبؤ بل القراءة هنا تكون نوعا من الإسقاط.
3 ـ اتجاه النقد الأدبي : يرى أصحاب هذا الاتجاه أنه هو الاتجاه الأصيل ولا يمكن أن يكون غاية لغيره، وبالتالي القارئ لا يبحث عن ذات الفنان أو المبدع ولا عن الحوادث التاريخية التي تطرق إليها النص إنما يقف فريق هذا الاتجاه عند النص نفسه ولا يهتمون بالعوامل الخارجية التي أدت بالمؤلف لإبداع هذا النص. وينطلق أصحاب هذا الاتجاه من أمرين يعدان فلسفة هذا الاتجاه أولهما أن النص نفسه خلق وإنشاء، وليس كشفا عن شيء كان موجود وثانيهما أن اللغة في النص لها طاقات وقدرات تصوير ينبغي الوعي بها والإمساك بزمامها.
وجهة نظر في منهج تعليم النصوص :
ويقصد بالمنهج في هذا الصدد هو الأهداف ثم المحتوى ثم الطريقة ثم الوسائل ثم التقويم.
أ) الأهداف : من أهم الأهداف التي يسعى إليها في تعليم النصوص الأدبية وهذا طبعا حسب " الدكتور عبد الباري عصر " يتحدد في ثلاثة أهداف عامة هي كالآتي : (1)
* إكساب المتعلمين مهارات التحليل وتذوقها ونقدها.
* تزويد المتعلمين بأقدار من المعارف اللغوية الأدبية التي تعنيهم.
* إكساب المتعلمين الاتجاه الموجب نحو الدراسة الأدبية.
ومن خلال هذه الأهداف يستطيع مدرسو اللغة العربية أن يصوغوا أهدافهم السلوكية لأي نص يتولون شرحه لتلاميذهم.
ب) المحتوى : إن محتوى كتب النصوص لا شك أنه ينقسم إلى قسم شعري وقسم نثري، والنصوص الشعرية في المرحلة الإكمالية تتماشى ونمو التلاميذ العقلي والوجداني وهذا مراعاة لسهولة اللغة وخفة الأوزان، أما القسم النثري في نظر "د. حسن عبد الباري عصر " »ألا يكون النثر الأدبي في المرحلة الإعدادية« (2).
ج) طريقة مقترحة لتدريس النصوص : الاستقراء هو العنصر الأساسي في هذه الطريقة المفتوحة والهدف هو النقد عن طريقة التذوق الأدبي، بحيث يغوص التلاميذ في أعماق النص كل حسب طاقته وقدراته.
وهذه الطريقة في معالجة الدرس تهدف إلى :
* الاعتراف بقدرات المتعلمين كنقطة ابتداء في المعالجة.
* السماح للمتعلم أن يمارس المعالجة وفقا لقدراته.
* إلغاء فكرة الوقت المحدد في حصة النصوص.
* الاستمتاع بالنص الأدبي ليس حصاد مرة واحدة من القراءة ولكنه ثمرة متواصل ومتعدد.
لما كان موضوع البحث يتعلق بإشكالية واقع تدريس اللغة العربية ارتأينا وضع مجموعة من الأسئلة الاستبيانية بالنسبة للتلميذ والأستاذ وهذا حتى نتمكن من معرفة واقع لغتنا العربية في المرحلة المتوسطة ونتبين كذلك مدى صدق ما ورد في الجانب النظري، في الاستمارة الخاصة بالتلميذ وراعينا أن تهدف إلى معرفة تقدم أو تخلف التلميذ واخوته في المدرسة ورد فعل الأهل نحو ذلك ثم الوسط العائلي بما فيه المستوى الثقافي والاقتصادي ودرجة الاستقرار العائلي.
















طبيعة النحو العربي :
إذا طرحت مشكلة اللغة العربية، أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو صعوبة النحو، إذ بالغ علماء اللغة في صعوبة النحو العربي الذي يدل على متانة النظام العقلي للغة العربية، وهناك من العلماء عابو على النحو العربي على أنه علم أواخر الكلمات، أي ما اصطلح عليه "بالإعراب".
وفي حقيقة الأمر أن النحو العربي هو علم التراكيب، يدرس وظائف الكلمات، هذه الدراسة بطبيعتها تتطلب الجانب العقلي قبل النطق والكتابة.
» وقواعد اللغة العربية متشعبة ومتعددة، مبينة في تشعبها وتعددها على أسس منطقية وفلسفية لا يكاد يدخل إليها الدارس من أبناء العربية ـ ليسير غورها حتى ينزلق إلى متاهات يضل فيها« (1).
ولقد قام العرب بوضع أسس خاصة بقواعد لغتهم بهدف تسهيل استيعاب المتعلم للغة العربية، هذه القواعد لا تتناسب إلا مع اللغة العربية، وتمثلت هذه القواعد في تصوير الفصحى من عدة نواحي، منها الأصوات والصيغ والتراكيب ومعاني المفردات، وعملية تنظيم النحو العربي، يعد أمرا لازما لتسهيل مهمة كل من المعلم والمتعلم.
ومن الأهداف المرجوة من تعليم النحو العربي نذكر :(2)
ـ اكتساب التلاميذ القدرة على كشف الغموض والخطأ في المعاني والتعبيرات.
ـ إقدار التلاميذ على إدراك المعاني الوظيفية للكلمات في التراكيب.
ـ إقدار التلاميذ على إدراك وحدة المعنى الذي تؤديها التراكيب المختلفة.
ـ إقدار التلاميذ على إدراك علاقات التراكيب بعضها ببعض.
ـ تنمية مهارات التلاميذ في استعمال اللغة، وإنتاجها في طلاقة أول الأمر ثم تعويدهم فحص منطق التراكيب بعد إنتاج التراكيب ذاتها، أو عند وقوع اللبس في المعاني والتراكيب التي يعبر عتها التلاميذ.
طبيعة النحو العربي بصفته مادة علمية - عملية :
رغم تعدد التعريفات للنحو العربي، إلا أنها تدور حول معاني 3 ثلاثة نذكرها :(1)
أ) النحو علم بأحوال أواخر الكلم.
ب) النحو علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية : من الإعراب والبناء وغيرها، أو هو علم بأصول يعرف بها صحة الكلام، وفساده.
ج) النحو علم دراسة الجملة.
من هذه التعارف الثلاث نستنتج أن مجال النحو العربي هو الكلمات والجمل أما حدود هذا المجال ليس فقط الوقوف عند أواخر الكلمات فحسب، بل يتناول أيضا مسألة التقديم والتأخير، والذكر والحذف. بمعنى أوسع أي أنه يعني بالظواهر اللغوية صرفا كانت أم تركيبا. وهذا وفقا لأصول وقوانين توصل إليها النحاة العرب.
منهج العرب في تأصيل بنية النحو العربي :
لم يعمد النحاة في بداية الأمر إلى تقنين النحو العربي، بل عمدوا إلى جمع اللغة واستعمالها لأن اللغة تكتسب وتستعمل ثم تفحص وتقنن لها قواعد خاصة بنظامها ومنطقها، ولهذا استندت أعمال النحاة إلى ما بدأه اللغويين من جمع اللغة في روايات مختلفة مسموعة كانت أو نصوص مكتوبة.
» وقد اعتمد النحاة على ملاحظاتهم كلام العرب الفصيح ـبشرط النحاةـ المنقول إليهم عن طريق تحمل الرواة النصوص وأدائها أداء صحيحا، ثم أمدتهم الملاحظة إلى تصنيف فتجريد، واستدلال، وهذا معناه أن المنهج العقلي للنحاة العرب ـ في تأسيس النحو ـ قد اعتمد على عمليات عقلية محددة هي : الملاحظة والتصنيف والتجديد ثم الاستدلال« (2)
وكل خطوة من هذه الخطوات، المذكورة سالفا، مبنية على مستويات هي التي تحدد النظام النحوي للعرب، منها مستوى الصوت، مستوى الصرف، ثم مستوى التركيب، وهذا معناه أن للنحو : أنظمة مختلفة منها نظام للصوت وآخر للصرف ونظام للتركيب.
وهذا العمل التطبيقي جعل النحاة يتأملون الأصوات العربية تأملا علميا وملاحظتها ملاحظة ذاتية.
أ ـ المستوى الصوتي : في هذا المستوى قام علماء النحو بتحديد الأنظمة الصوتية للعربية التي يسميها "سيبويه" بالأصول » حيث يقرر أن مخارج الأصوات العربية خمسة عشرة مخرجا لها صفات خمس، ومنها التفريق بين الحروف الصحاح، وحروف العلة على أساس اختلاف وظيفة كل منهما أو ما يسمى بالمعاني الوظيفية لكل الصحاح والعلل « (1)
وبعد عملية تحديد الأصوات حددت لهذه الأخيرة صفات انطلاقا من الأساس السمعي وترتب على هذا العمل استخراج الحروف من الأصوات، وهذا بعد عملية وصف الأصوات وتنظيمها وتبويبها، وبهذا أمكن التمهيد للمستوى الصرفي انطلاقا من المستوى الصرفي.
ب ـ المستوى الصرفي : في هذا المستوى استخدمت فيه نفس العمليات التي استخدمت في المستوى الأول وهي الملاحظة والتصنيف والتجديد.
وغاية الأمر أن البحث الصرفي أدى إلى نظام صرفي يقوم على أمرين : (2)
1 ـ المعاني الصرفية : بعضها يرجع إلى تقسيم الكلام مثل الاسمية، الفعلية، الوصفية، الظرفية، والبعض الآخر يعود إلى عناصر التصريف مثل التكلم، الغيبة، التأنيث، التذكير، العدد، التعريف، التنكير، والبعض الآخر يرجع إلى قسم المعاني المجودة مثل الطلب، الصيرورة، المبالغة، والبعض الآخر يعود إلى الزوائد واللواحق، كالنسي والتوكيد والتعدية.
2 ـ مجموعة من الصيغ : بعضها يتسم بالتجديد وبعضها باللواصق، وبعضها زوائد، والبعض الرابع صيغ وأدوات.
» هو علم بأصول تعرف بها صيغ الكلمات العربية وأحوالها، التي ليست بإعراب ولا بناء فهو يدرس الكلمة المفردة من تغيرات على صورتها الملحوظة من حيث حركتها وسكونها وعدد حروفها وترتيب هذه الحروف « (1)
ج ـ المستوى التركيبي : وحتى يتم علم النحو ويكتمل لابد له من قسم ثالث مكملا للقسمين الأولين، المستوى الصوتي والمستوى الصرفي، ألا وهو القسم التركيبي، فهذا ما يقرره اللغويون الوصفيون » من أن النحو علم يشمل المورفلوجيا أو ما يسمى بالتركيب (...) وفي مستوى التركيب استخدمت العمليات ذاتها الملاحظة والتجريد والتصنيف والاستدلال « (2)
طبيعة النحو العربي بصفته مادة دراسية :
رغم تقدم الجهود الخاصة بتعليم اللغة العربية، إلا أن أساتذة مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط والثانوي يشكون من تدني مستوى التلاميذ اللغوي وخاصة اللغة العربية.
والنحو العربي بكونه مادة دراسية، تتنوع مشكلات تلقينه وتعليمه عبر مراحل التعليم ومنها ما يخص قدرات المعلم النحوية، وهناك ما يتصل بالمحتوى النحوي في ذاته وهناك ما يعود إلى طرائق تدريسه.
ويرى أحد المتخصصين أن النحو العربي بوصفه مادة دراسية هو عبارة » عن مجموعة من قواعد اللغة، يمكن تعليمها، ويتم اختبارها وعرضها في ضوء مجموعة من الأسس الإجرائية التي لا تتعارض مع البديهيات اللغوية أو مبادئ علم النحو« (3).
وما يمكن ملاحظته على دارسي النحو في مراحل التعليم هو كثرة الأخطاء النحوية التي يرتكبونها، إضافة إلى عدم قدرتهم على الضبط السليم وهذا يعد دلالة واضحة على صعوبة المقدم للطلاب.
حتى يتسنى لنا تطوير النحو لابد ـ حسب الدكتور حسن عبد الباري عصر ـ من أسس خاصة في كل مرحلة من مراحل التعليم وهذه الأسس :(1)
* حذف بعض الأبواب النحوية التي تصعب على الطلاب.
* الاختصار في بعض المباحث النحوية على ما يلائم مستويات الطلاب.
* إضافة بعض الأبواب النحوية التي يحتاج إليها الطلاب.
* ملائمة المباحث التي تدرس مع مباحث الدرس في كل مرحلة.
* نقل بعض المباحث من سنة إلى أخرى.
نادى مفتشو اللغة العربية للمرحلة المتوسطة بأن يعاد تأليف كتب النحو الدراسية حيث يجمع كل ما يتعلق بالمعنى النحوي مثل أسلوب الاستفهام والتعجب وغيرها.
» الأمر الذي ينبغي أن يشغل المعنيين بتعليم اللغة العربية بدأ من اشتقاق أهدافها وانتهاء بأساليب تقويم تعليمها : أي منهج تعليم اللغة العربية في التعليم العام كله« (2).
البحوث التربوية في تعليم النحو العربي :
ما يمكن ملاحظته في هذا الصدد أن هناك ندرة في دراسات تعليم النحو الخاصة بتأليف الكتب النحوية المدرسية، » وتلك الندرة تعبر عن أمرين كلاهما ينبغي إعادة النظر فيه : أولهما النظرة إلى النحو على أنه وسيلة لا غاية، ومن هنا حظيت بحوث القراءة بوفرة لم تتح لغيرها، والثاني أن بحوث النحو تحتاج إلى جهد عقلي، وهذا ما يجعل الباحثين المعنيين يؤثرون السلامة ويولون غير النحو وبحوثه، جهد البحث العلمي« (3).
حتى إن وجدت بحوث خاصة بتعليم النحو العربي لأنها لا تزال بعيدة عن معطيات علم اللغة وبالخصوص ما اتصل منها بقسم تعليم القواعد.
طرق تعليم النحو العربي :
هناك ثلاثة طرق أساسية معروفة في ميدان تعليم النحو العربي هي الطريقة القياسية والطريقة الاستقرائية، وطريقة السياق المتصل.
1) الطريقة القياسية : القياس وهو أسلوب عقلي ينتقل فيه الفكر من الحقائق العامة إلى الحقائق الجزئية ويسير تدريس النحو وفقا لهذه الطريقة في خطوات ثلاث هي :(1)
* البداية بذكر القاعدة والنص عليها، لتكون بمثابة المعيار والذي ينبغي أن تسير عليه الأمثلة التي تمثل قاعدة الدرس.
* ذكر العديد من الحالات التي تنطبق عليها القاعدة.
* التطبيق والتدبير على القاعدة بطريقة عكس الترتيب السابق أي من (ب) إلى (أ).
2) الطريقة الاستقرائية : ويقصد بالاستقراء هو الأسلوب الذي يسلكه العقل في تتبع مسار المعرفة، وبهذه الطريقة في تدريس النحو خمس خطوات هي :(2)
أ) المقدمة : وفيها يهيئ الطلاب لتقبل المادة العلمية وهي تمثل التهيئة في مهارات تنفيذ الدرس.
ب) العرض : وفيه يعرض الأستاذ مادة الدرس وأمثلته.
ج) الربط : وهو أعقد الخطوات وأخطرها، وفيه يظهر سلوك التدريس من استقراء واستنباط.
د) القاعدة : وهي تمثل الاستنتاج أو هي نهاية سلوك التدريس.
هـ) التطبيق : وهو الخطوة الأخيرة التي تمثل المتابعة أو التقويم.
3) طريقة السياق المتصل : وهي تعديل للطريقة الاستقرائية ولذلك هناك من يسميها بالطريقة المعدلة. وتعتمد على تدريس القواعد في ضلال نصوص اللغة.
ولهذه الطريقة أساسان :(1) أحدهما الأساس اللغوي، ينطلق من كون اللغة ظاهرة كلية متآزرة عناصرها من صوت وصرف وتركيب ثم دلالة، والأجدر أن درس قواعد اللغة في ظلال تكامل هذه العناصر.
وأما الأساس التربوي، فمراده أن أقصد أنواع التعليم ما تفاعل فيه المتعلم مع خبرة كلية مباشرة ذات معنى لديه ومغزى عنده.
المفاهيم الأساسية للدرس :
سبق القول أن النحو العربي هو علم له بنيته المجردة وهذه البنية هي المفهومات النحوية التي قد تكون صرفا أو تركيبا، لهذا ينبغي على الأستاذ أن يكون على علم كامل بالمصطلحات والتعاريف التي يتضمنها درسه.
»ونشير هنا إلى أن تلك المفاهيم هي الأدوات المعرفية التي سيقوم المعلم بتخزينها في عقول التلاميذ أول الأمر لكي يطمئن نمثلهم لها وتلازمهم معها ومن ثمة يتكيفون مع المعلم في الحوار الدائر في الحصة فلا تكون هناك ألفاظ لا يعرفها المتعلمون، بل يكونون متمثلين كل ما يصدر عن المعلم في حصة النحو المتصلة بدرس الإعراب والبناء« (2).
طريقة الدرس :
ويقصد بها وعي المعلم بالإجراءات التي سيقوم بها عندما يبدأ في تنفيذ الدرس، ولابد أن يكون هذا الوعي مكتوبا في الكراسات اللازمة للدرس.
خبرات الدرس :
أو ما يعرف بمواقف التعلم، فالمعلم لا يدخل إلى القسم دون التحضير أو الإعداد كما سيقدمه للتلاميذ، ويقصد بخبرات الدرس النحوي »هي القطيعة التي سيدور حولها الدرس وتتحول هذه القطيعة إلى أمثلة جزئية يركز عليها المعلم ويدور حولها التفاعل«(3)


برنامج اللغة العربية في الطور الثالث:
يتكون برنامج اللغة العربية في هذا الطور من المواد التالية:القراءة النصوص، التعبير، النحو و الصرف ، يتوزع كل هذا على عدة محاور ، ولكل سنة محاورها التي يعتمد عليها الأستاذ في عملية التعليم ،ونبدأ بالسنة السابعة:
برنامج السنة السابعة:(1)
إن برنامج السنة السابعة من التعليم الأساسي يحمل في طيا ته عدة مجالات ومحاور كل محور يعمل على تغطية بعض اهتمامات التلميذ في هذا المستوى من السن والمعرفة وهي عبارة عن محاور ثقافية وأدبية ، تكون بمثابة حل
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى